منتديات تبسة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
idrissgaba
 
tahani4
 
kingofwolves
 
ندى الاسام
 
G.Iskander
 
انا هي
 
أسامة عبد الرزاق
 
شدى الاسام
 
walidlove
 
khawla
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 14 بتاريخ السبت يوليو 06, 2013 12:21 pm
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تبسة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تبسة على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 وهم الحب ادخل وشوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: وهم الحب ادخل وشوف    الثلاثاء فبراير 15, 2011 8:17 pm

وهم الحب

تأليف
محمد بن عبد العزيز المسند




المقدمة
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ...
أما بعد ....

ففي زمن من الأزمان ، أراد أعداء الإسلام غزو بلاد المسلمين ، فأرسلوا عيناً لهم ( أي جاسوساً) يستطلع لهم أحوال المسلمين ، ويتحسّس أخبارهم ، وبينا هو يسير في حيّ من أحياء المسلمين ، رأى غلامين في أيديهما النبل والسهام ، وأحدهما قاعد يبكي ، فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ، فأجاب الغلام وهو يجهش بالبكاء : (( إنّي قد أخطأت الهدف ... )) ثمّ عاد إلى بكائه ... فقال له العين : لا بأس ، خذ سهماً آخر ، وأصب الهدف ! فقال الغلام بلهجة غاضبة : (( ولكنّ العدوّ لا ينتظرني حتى آخذ سهماً آخر وأصيب الهدف )) ..

فعاد الرجل إلى قومه ، وأخبرهم بما رأى ، فعلموا أنّ الوقت غير مناسب لغزو المسلمين ..

ثمّ مضت السنون ، وتغيّرت الأحوال ، وأراد الأعداء غزو المسلمين ، فأرسلوا عيناً ، يستطلع لهم الأخبار ، وحين دخل بلاد المسلمين رأى شابّاً في العشرين من عمره ! في هيئة غريبة ، قاعداً يبكي ، فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ، فرفع رأسه ، وقال مجيباً بصوت يتقطّع ألماً وحسرة : (( إنّ حبيبته التي منحها مهجة قلبه ، وثمرة فؤاده قد هجرته إلى الأبد ، وأحبّت غيره )) ثمّ عاد إلى بكائه ... !!

وعاد الرجل إلى قومه يفرك يديه سروراً مبشّراً لهم بالنصر ...

إن قوة الأمة وضعفها يكمن في مدى تمسكها بكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وسلم ، ولعل أفضل واقع يترجم ذلك : اهتمامات وشبابها وفتيانها – ذكوراً وإناثاً – كما قال الشاعر :
وينشأ ناشئ الفتيان منّا على ما كان عوده أبوه

ولما كان الحبّ أصل فعل ومبدأه ، وأصل حركة كلّ متحرّك (1) ، وكان محلّه القلب الذي هو أصل صلاح المرء وفساده ، كان أمره في غاية الخطورة ... وكان جديراً بالعناية والبيان والتوضيح ...
فأقول – وبالله التوفيق - : إنّ الحبّ أنواع :
فمنه ما هو واجب كحبّ الله ورسوله ، وما يندرج تحت ذلك من الحبّ في الله ولله .
ومنه ما هو جائز ومباح ، وهو ما يكون بمقتضى الطبيعة والجبلة كحبّ الوالدين والزوجة والأولاد والعشيرة والوطن ونحو ذلك ، وهذا النوع له حدّ متى ما تجاوزه كان محرّماً ، ومثال ذلك قول أحد الشعراء مخاطباً وطنه :
ويا وطني لقيتك بعد يـأس كأني قد لقيت بك الشبابا
أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهت الشهادة والمتابا(2)

فالشاعر هنا قد جعل الوطن قبلته الأولى التي يدير إليها وجهه إذا نطق بالشهادة قبل القبلة التي جعلها الله لعباده المسلمين ، ولا شكّ أنّ ذلك من الضلال الواضح ، والطغيان المبين .

ومنه ما هو محرم ، وهو الحبّ مع الله ، كما قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [ البقرة: من الآية165] ، وهذا نوع من الشرك ، يسمّى : ( شرك المحبّة ) ، وهو درجات بحسب ما يقوم بقلب صاحبه من التعلّق بالمحبوب ومحبّته من دون الله ، وهذا النوع هو الذي أردت الحديث عنه في هذا الكتاب ، وهو ما يمكن أن نسميه بـ ( حبّ الأفلام والمسلسلات والمجلات الهابطة ) ، الذي نشأ عليه الصغير ، وهرم عليه الكبير إلا من رحم الله عز وجل ، حتى إن بعض ما يسمى بالمسلسلات الدينية ! التي يُمثل فيها الصحابة رضي الله عنهم(3) لم يسلم من إقحام هذا النوع من الحبّ فيها .

ولقد كنت منذ زمن أتابع ما ينشر حول هذا الموضوع في بعض الصحف والمجلات ، إضافة إلى ما يصلني من رسائل واتّصالات ، وما أسمعه من قصص وحكايات ، وعند تأمل ذلك كله ، تبيّن لي كثرة الأضرار المترتبة على هذا الوهم وآثاره السيئة على الفرد والمجتمع ، فرأيت جمعها ودراستها في هذا المؤلف ليكون بمثابة صيحة إنذار للغافلين والغافلات ، واللاهين واللاهيات ، سواء من الشباب والشابات ، أو الآباء والأمهات ، وقد حرصت أن يكون بأسلوب سهل ، وعبارات واضحة ، لاسيما وأنه موجه بالدرجة الأولى لفئة المراهقين والشباب ، لاسيما الذين تتراوح أعمارهم ما بين (12- 20 ) سنة ، لأنهم هم الضحية في الغالب ، كما حرصت على الاستشهاد في كل ما أذكره بقصص من ابُتلي بهذا البلاء ، وأقوالهم واعترافاتهم كما صرحوا بها ، ليكون ذلك أدعى للردع والزجر ، علماً بأن أكثر هذه القصص يتضمن مخالفات شرعية كثيرة من اختلاط وخلوة وقلة حياء وغير ذلك مما لا يخفى على مسلم ، وقد علقت على بعضها ، واكتفيت في بعضها بوضع علامة تعجب ، وتركت الباقي لفطنة القارئ ، والله تعالى هو وليّ التوفيق ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

محمد بن عبد العزيز المسند





تمهيد

إن المتأمل في نصوص الشرع المطهر يجد أنها قد حرمت كل ما فيه ضرر على الإنسان في دينه ودنياه ، قال تعالى في وصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم :{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا ضرر ، ولا ضرار ))(4) ، فالمسلم منهي عن فعل ما يضره مما لم يأذن به الله .

ونحن إذا تأملنا هذا الحبّ – الذي نحن بصدد الحديث عنه – فإننا سنجد أنه يكاد يكون ضرراً محضاً لا نفع فيه ، سوى مجرد أحلام وأوهام ، ومتعة قصيرة زائلة ، يعقبها همّ وغمّ وآلام لا تنقطع ، وذل لا يفارق صاحبه ، إلا أن يتدركه الله برحمة منه ، كما قال الشاعر :
مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم عليها غبار الذلّ بين المقابر

وكل كائن حيّ مفطور على حبّ ما ينفعه ، واجتناب ما يؤذيه ويضره ، إلا أن الإنسان على وجه الخصوص – على الرغم من تكريم الله له بنعمة العقل – حين يغلبه هواه ، تنطمس فطرته ، وتعمى بصيرته ، فيترك ما ينفعه ، ويلهث في البحث عمّا يضره ، فينحط بذلك عن مستوى البهيمة ، وهذا هو حال المخدوعين بوهم الحبّ ، نسأل الله السلامة والعافية .

من قال إن هذا الحبّ وهم ؟!

لست أنا الذي قال ذلك ، وإنّما هم أهل الحبّ أنفسهم الذين جربوه واكتووا بناره وعذابه ، هم الذين قالوا ذلك ، وإليك شيئاً من أقوالهم واعترافاتهم :
تقول إحداهنّ :
(( أنا فتاة في التاسعة والعشرين من عمري ، تعرفت على شاب أثناء دراستي الجامعية ! كانت الظروف! كلها تدعونها لكي نكون معاً رغم أنّه ليس من بلدي ، تفاهمنا منذ الوهلة الأولى ، ومع مرور الأيام توطدت العلاقة بحيث أصبحنا لا نطيق فراقاً ! ، وبعد انتهاء الدراسة عاد إلى بلده ، وعدت إلى أسرتي ، واستمر اتصالنا عبر الهاتف والرسائل ، ووعدني بأنه سيأتي لطلب يدي عندما يحصل على عمل ، وبالطبع وعدته بالانتظار. لم أفكر أبداً بالتخلي عنه رغم توفر فرص كثيرة لبدء حياة جديدة مع آخر!!
عندما حصل على عمل اتصل بي ليخبرني أنه آت لطلب يدي ، وفاتحت أهلي بالموضوع(5) وأنا خائفة من رفضهم ، ولكنهم لم يرفضوا ! ... سألني أبي فقط إن كان أحد من أهله سيأتي معه ، ولمّا سألته عن ذلك تغير صوته ، وقال : إنه قادم في زيارة مبدئية ... شيء ما بداخلي أقنعني بأنه لم يكن صادقاً .. وأتي بالفعل ، وليته لم يأت(6) ، لأنه عاد إلى بلده وانقطعت اتصالاته ، وكلّما اتصلت به تهرب منّي ، إلى أن كتبت له خطاباً ، وطلبت منه تفسيراً ، وجاءني الردّ الذي صدمني ، قال: ((لم أعد أحبك ، ولا أعرف كيف تغيّر شعوري نحوك ، ولذلك أريد إنهاء العلاقة ))...!!
أدركت كم كنت مغفلة وساذجة لأنني تعلقت بالوهم ستّ سنوات ... ماذا أقول لأهلي ؟ أشعر بوحدة قاتلة ، وليست لدي رغبة في عمل أي شيء ... ))(7) إلى آخر ما ذكرت ... فتأملوا قولها : ((تعلقت بالوهم ست سنين )) فهو الشاهد .
وتقول أخرى : (( إنني فتاة في العشرين ، لم أكن أؤمن بشيء اسمه الحبّ – وما زلت – ولا أثق مطلقاً بأي شاب ، بل كثيراً ما كنت أنصح صديقاتي وأحذرهن من فخاخ الحبّ الزائف الذي لم أستطع أن أمنع نفسي من الوقوع فيه ... نعم ، وقعت فيه ...

كان ذلك في مكان عام.. شاب يلاحقني بنظراته، ويحاول أن يعطيني رقم هاتفه، فخفق قلبي له بشدة(Cool وشعرت بانجذاب إليه ! وأنه الفارس الذي ارتسمت صورته في خيالي ورأيته في أحلامي ... وكأنه قد لاحظ مدى خجلي وتردّدي ، فأعطى الرقم لصديقتي ، وأخذته منها والدنيا لا تكاد تسعني ، واتصلت به ، وتعارفنا! وتحدثنا طويلاً !.. فكان مهذّباً جداً (9) ، وكنت صريحة وصادقة معه ...
وشيئاً فشيئاً صارحني بحبه ! ، وطلب مني الخروج معه ... رفضت في البداية ، وأفهمته أني لست مستعدة لفقد ثقة أهلي ، والتنازل عن مبادئي وأخلاقي التي تمنعني من تجاوز الحدود التي رسمتها لنفسي .. لكنه استطاع إقناعي ، ويبدو أن الحبّ أعماني فلم أميّز الصحّ من الخطأ .. وخرجت معه (10) ، فكانت المرّة الأولى في حياتي ، وصارحته برأيي فيه وفي أمثاله من الشباب ، فلم يعجبه كلامي ، وسخر مني ، بل اتهمني بتمثيل دور الفتاة الشريفة ، وأشبعني تجريحاً (11) ، وكان اللقاء الأول والأخير (12) ، فقد قررت التضحية بحبّي من أجل كرامتي ، ولكنه احتفظ بكتاب يتضمن أشعاراً ومذكرات لي كتبتها بخطي ، ووقعتها باسمي ، وقد رفض إعادتها لي ... ))(13)

وتقول ثالثة في خاطرة لها :
(( الأحلام تبقى أمامي ، والأوهام تنبت في قلبي ، والكلمات التي اخترتها لا تُكتب ، لكنها توجد في فكري وأحاسيسي ، حكاية فيها كل المعاناة التي أعيشها اليوم ، منذ أن افتقدت الثقة ، ومنذ أن أصبح الحبّ وهماً ومأساة أهرب منها أو أتجاهلها ... الحبّ – يا حبيبتي – لا يعترف بالحذر أو الخوف منه ، فإما أن تطرق أبواب الحبّ وتوهم نفسك أنك تحبّ ، وإما أن تهرب منه أو تتجاهله ... ))(14) . ففي هذه العبارات تصريح واضح بأن هذا الحب ما هو إلا وهم ومأساة .

وفيما يأتي من اعترافات (( المحبين )) مزيد تأكيد لذلك .

هل نحن بحاجة إلى هذا الحبّ ؟!

إن من المؤسف جداً أن الكثير من وسائل الإعلام بما تبثّه من أفلام ومسلسلات وقصص وأشعار ... توحي إلى كلّ فتى وفتاة بأن هذا الحبّ أمر ضروري في حياة كل إنسان ، وأن الفتاة التي لا تتخذ لها خديناً وعشيقاً هي فتاة شاذة ، وغير ناضجة ولا واعية ، ممّا يدفعها إلى البحث عن ( حبيب ) ! بأي ثمن ، ولو على حساب حيائها وعفتها وكرامتها وطهارتها ، وحين تعجز الفتاة عن ذلك لغلبة الحياء أو لأمور أخرى ، فإنها تشك في نفسها ، وتعدّ ذلك مشكلة تحتاج إلى حلّ ، وقد كتبت إحداهن إلى إحدى المجلات الساقطة رسالة تقول فيها :

(( سيدتي .. لا أريد الإطالة ، ولذا سأطرح مشكلتي باختصار : عمري 18 عاماً ، مشكلتي أنني لا أعرف كيف أتعامل مع الرجال ، أتهرب دائماً من الكلام معهم ، حتى إذا شعرت بميل نحو أحدهم إذا تقرب إلي كرهته خوفاً منه ، ولم أجرب علاقة حبّ أبداً . بم تفسرين هذه الحالة ، لقد كتبت لك بعد كثير من التردّد .. )) .
فأجابت المحررة ! – وما أدراك ما المحررة (15) – بأن هذا الخوف خوف مبالغ فيه ، وأن هذا الحياء لا مبرر له ، وهو يدلّ على عدم النضوج العاطفي والفكري .. إلى آخر ما ذكرت ...
إنها حرب شعواء على العفّة والفضيلة والحياء ، حرب يقف خلفها إماً مغرضون حاقدون يريدون هدم الدين ، وتقويض دعائمه ، وإما ماديون منتفعون شهوانيون ، همّهم إخراج المرأة بأي وسيلة ، ليستمتعوا بها كيفما شاؤوا ، ومتى شاؤوا دون قيد أو ضابط ، ولكن خابوا وخسروا ، فإن الفتاة المسلمة اليوم بدأت تعي وتدرك ما يحاك ضدها من مؤامرات ومخططات ، ولا أدلّ على ذلك من عودة انتشار الحجاب الإسلامي من جديد بعد زمن التعري والتبرج والسفور ، وهذا لا يعني عدم وجود مغفلين ومغفلات لازلن يلهثن خلف الوهم ، فاحذري – أختي المسلمة – أن تكوني منهنّ .
ولندخل الآن في صلب الموضوع – وهو أضرار الحبّ المذكور – فما هي الأضرار المترتبة على هذا الوهم المسمى بـ ( الحبّ ) ؟
الأضرار كثيرة ، ويمكن تصنيفها إلى ما يلي :
أولاً : الأضرار الدينية .
ثانياً : الأضرار النفسية .
ثالثاً : الأضرار الصحية .
رابعاً : الأضرار الاجتماعية .
خامساً : الأضرار الأدبية .
سادساً : الأضرار المادية .
وسأعرض لكل واحد منها – إن شاء الله – بالتفصيل .

*************************************

أولاً : الأضرار الدينية

وأعظمها وأخطرها :
1- الوقوع في الشرك الذي حرّمه الله عز وجل ، وحذر منه ، وجعله حائلاً بين المرء ودخول الجنّة ، كما قال سبحانه : {كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ } [البقرة: من الآية165] .
وقال سبحانه : {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية72] .
وقال تعالى : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: من الآية31] .
ومن ذلك قول الشاعر :
لا تدعُني إلا بـ ( يا عبدها ) فإنه أشرف أسمائي
فهذا تصريح منه بالشرك ، وعبادة غير الله ! وهذا هو لسان حال كثير ممن ابتلوا بهذا الوهم ، وإن لم يصرّحوا به بلسان المقال ، بل قد صرح به بعضهم ، فهذا أحدهم يقول في مجلة مشهورة :
(( ما تعشقتُ غير حبّكِ ديناً وسوى الله ما عبدتُ سواكِ ))(16)
وأقبح منه قول أحدهم في أغنية مشهورة : (( الحبّ ديني ومذهبي )) .
نعوذ بالله من الخذلان ...
ويقول أحدهم :
(( يا حبيبتي ... يا أحلى اسم نطقه لساني منذ ولادتي .... يا أجمل ما رأت عيناي منذ أن أبصرت النور .. ويا أحلى رمز كتبته مع رمز اسمي (....) وسيكون كذلك للأبد شاءت الظروف(17) أم لم تشأ ... أقول لك : إني أحبك حتى الموت ، ولن ينسيني إياك إلا الموت وحده مهما حصل ! .. فإذا كان لي حياة سأحياها ، فإن هواءها أنت ، وبلسمها وعطرها أنت ... ! .
وإذا كان لي قلب ، فنبضه هو أنت ... ! وإن كان لي بصر ، فعيناي أنتِ .. وإذا كان لي سعادة فسعادتي ابتسامة محياك البريئة !.
حبيبتي .. لم ولن أتخيل نفسي وحيداً بدونكِ كما هي حالكِ أنتِ بالتأكيد .. فالحياة من غيركِ أصبحت بلا طعم ولا هواء ... تلاشت فائدتها ... وانعدمت أهميتها .. وتساوت مع الممات ..! ولكن ، ما عساي أن أفعل وقد كتب لنا قدرنا أن نفترق ... ))(18) .
فهو يحبّها حتى الموت – كما يقول – ولن ينساها أبداً مهما حصل ! وهي هواؤه وبلسمه ، بل هي نبض قلبه ، ودمه ، وهي بصر عينيه ... إلى آخر ما ذكر ، وهذا يذكرني بالحديث القدسي الذي يقول الله تعالى فيه : (( .... وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به .. )) الحديث (19) ، وهذا قد جعل حبيبه بصره الذي يبصر به ، وسمعه الذي يسمع به كما يقول ، وصدق الله حين قال : { .. يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ..} .
نعوذ بالله من الخذلان ...
وتقول إحداهن في مجلة مشهورة أيضاً :
(( حين أناجيك بليلي في شبه صلاة ...
حين لا يكون لي بدونك أمل في نجاة ..
حين يجمعنا هوى أصدق من الصلوات !.. ))(20) إلخ .
فنعوذ بالله من هوى هو أصدق من الصلوات ، وما أحلم ربّ الأرض والسموات .
وتقول أخرى :
(( نداء لك أيها الغائب ... ))
ألا يكفي هذا الغياب ؟
فوالله أراك معي دائماً ...
ففي النهار شمسي أنت ... وفي الليل قمري ...
واللهِ أنت الدنيا وما بعدها ..
فخبرني يا زمان بحقّ دنياك .... بحق السماء والنجوم ...
عن الغائب الذي لم يعد .... ))(21)
أرأيتم كيف تعلقت بالوهم ... بغائب لم يعد ، ولن يعود ، وجعلته الدنيا وما بعدها ، وشمسها وقمرها ؟! بل هو معها – وهو الغائب – في كل مكان ! فبربّكم خبروني ماذا بقي لله عز وجل من الحبّ والإجلال والتعظيم والمراقبة ؟!
والأمثلة على ذلك كثيرة ، لمن تأمل ما يُنشر بعين البصيرة ، وفي الأشعار الشعبية والقصائد النبطيّة من العبارات الشركية ، والألفاظ الكفرية ، أضعاف ما في الفصحى والعربية ، فإلى الله المشتكى .
فإن سلم صاحب هذا الحبّ من الوقوع في الشرك ، فلن يسلم من سخط الله عز وجل ، فإن من ابتلي بهذا الوهم لابد أن يقصر في حقوق الله تعالى عليه ، ويترك بعضها ، فيبيت في سخط الله ، ويصبح في سخط الله ، ومن أمثلة التقصير في حقوق الله تعالى : التهاون في الصلاة التي هي عماد الدين ، واستثقالها ، وتأخيرها عن وقتها ، وعدم الخشوع فيها ، أما تركها بالكلية فهو كفر ، لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )) (22) .
ومن ذلك : التقصير في حقوق الوالدين وعقوقهم ، وقد حدثني بعضهم أنه كان يجلس عند جهاز الهاتف بالساعات ، حتى غضب عليه والداه ، ورضى الله في رضى الوالدين ، وسخطه في سخطهما كما ثبت في الحديث (23) .
ومن الأضرار الدينيّة :
2- التشبه بالكفار وتقليدهم ومحاكاتهم ، وقد جاء في الحديث : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) (24) وقد عُني الكفار بهذا النوع من الحب عناية فائقة كما في المجتمع الغربي المعاصر ، حتى اخترعوا له عيداً سموه عيد الحب أو عيد العشاق يحتفلون به كل عام ، ويلبسون لباساً خاصاً ، ويقدمون فيه الورود الحمراء ... إلخ ، وقد سرى ذلك – وللأسف الشديد – إلى بلاد المسلمين لاسيما مع ظهور الفضائيات . وسمعنا أخباراً يندى له الجبين من تشبه بعض المسلمين – وبخاصة النساء (25) – بأولئك الكفار – ومشاركتهم في الاحتفال بهذا العيد ، ومن المعلوم لدى كل مسلم أنه ليس في الإسلام سوى عيدين اثنين في العام لا ثالث لهما ، وأنه لا يجوز الاحتفال بأي عيد من الأعياد المبتدعة سواء سمي عيداً أم لم يسم مادام أنه يتكرر كل عام . فكيف إذا كان عيداً سخيفاً لا يحتفل به إلا أراذل الناس من البطالين الفارغين . فلنفتخر بديننا ، ولنعتز بعقيدتنا ، ولا نكن أذناباً تابعين لغيرنا ، ولنكن كما قال الشاعر :
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم فمن يساوي بأنف الناقة الذنبا
ومن الأضرار الدينيّة :
3- الوقوع في الفاحشة التي حرمها الله عز وجل ، والتي هي من كبائر الذنوب ، ومن أسباب سخط علام الغيوب ، فكم من فتاة عفيفة شريفة كُشف سواتها ، وانتهك عرضها ، وفتى عفيف شريف غرق في أوحال الفاحشة وقذارتها ، باسم الصداقة والحبّ ، والأخبار في ذلك مبكية ومحزنة ، تتفطر منها القلوب ، وتقشعر من هولها الأبدان ، وإن كانت قليلة – ولله الحمد – إذ أن أي فتاة مسلمة عاقلة تدرك هذا الأمر جيداً ، وتحسب له ألف حساب ولكن حين تستحكم الغفلة ، وتثور العاطفة (26) ، يحضر الشيطان ، وتنسى الفتاة نفسها في غمرة الهوى ، فلا تفيق إلا وهي غارقة في مستنقع الرذيلة الآسن ، ولن أطيل بذكر القصص في ذلك ، ويكفي أن أذكر في هذا المقام قصة واحدة فقط لتكون عبرة لمن أراد أن يعتبر :
تقول صاحبة القصة :
(( لا أريد أن تكتبوا مأساتي هذه تحت عنوان ( دمعة ندم ) بل اكتبوها بعنوان ( دموع الندم والحسرة ) ، تلك الدموع التي ذرفتها سنين طوالاً ... إنها دموع كثيرة تجرّعت خلالها آلاماً عديدة ، وإهانات ، ونظرات كلها تحتقرني بسبب ما اقترفته في حق نفسي وأهلي ... وقبل هذا وذاك : حق ربي .
إنني فتاة لا تستحق الرحمة أو الشفقة ... لقد أسأت إلى والدتي وأخواتي ، وجعلت أعينهم دوماً إلى الأرض ، لا يستطيعون رفعها خجلاً من نظرات الآخرين ...
كل ذلك كان بسببي ... لقد خنت الثقة التي أعطوني إياها (27) بسبب الهاتف اللعين .
بسبب ذلك الإنسان المجرد من الضمير ، الذي أغراني بكلامه المعسول ، فلعب بعواطفي وأحاسيسي حتى أسير معه في الطريق السيء ...
وبالتدريج جعلني أتمادى في علاقتي معه إلى أسوأ منحدر ... كل ذلك بسبب الحب الوهمي الذي أعمى عيني عن الحقيقة ، وأدى بي في النهاية إلى فقدان أعز ما تفخر به الفتاة ، ويفخر به أبواها ، عندما يزفانها إلى الشاب الذي يأتي إلى منزلها بالطريق الحلال .. لقد أضعت هذا الشرف مع إنسان عديم الشرف ، إنسان باع ضميره وإنسانيته بعد أن أخذ مني كل شيء ، فتركني أعاني وأقاسي بعد لحظات قصيرة قضيتها معه .. لقد تركني في محنة كبيرة بعد أن أصبحت حاملاً ! .. وآنذاك لم يكن أحد يعلم بمصيبتي سوى الله سبحانه ... وعندما حاولت البحث عنه كان يتهرب مني ، على عكس ما كان يفعله معي من قبل أن يأخذ ما يريد ... لقد مكثت في نار وعذاب طوال أربعة أشهر ، ولا يعلم إلا الله ما قاسيته من آلام نفسية بسبب عصياني لربي ، واقترافي لهذا الذنب .. ولأن الحمل أثقل نفسيتي وأتعبها .. كنت أفكر كيف أقابل أهلي بهذه المصيبة التي تتحرك في أحشائي ؟ .. فوالدي رجل ضعيف ، يشقى ويكد من أجلنا ، ولا يكاد الراتب يكفيه .. ووالدتي امرأة عفيفة ، وفرت كل شيء لي من أجل أن أتم دراستي لأصل إلى أعلى المراتب .
لقد خيبت ظنها ، وأسأت إليها إساءة كبيرة لا تغتفر ، لا زلت أتجرع مرارتها حتى الآن .. إن قلب ذلك الوحش رقّ لي أخيراً حيث ردّ على مكالمتي الهاتفية بعد أن طاردته ... وعندما علم بحملي ، عرض على مساعدتي في الإجهاض وإسقاط الجنين الذي يتحرك داخل أحشائي .. كدت أجنّ .. لم يفكر أن يتقدم للزواج مني لإصلاح ما أفسده (28) .. بل وضعني أمام خيارين : إما أن يتركني في محنتي ، أو أسقط هذا الحمل للنجاة من الفضيحة والعار ... !
ولمّا مرت الأيام دون أن يتقدم لخطبتي ، ذهبت إلى الشرطة لأخبرهم بما حدث من جانبه ، وبعد أن بحثوا عنه في كل مكان وجدوه بعد شهرين من بلاغي ، لأنه أعطاني اسماً غير اسمه الحقيقي (29) .. لكنه في النهاية وقع في أيدي الشرطة ، واتضح أنه متزوج ولديه أربعة من الأولاد ، ووضع في السجن .
وعندما علمت أنه متزوج أدركت كم كنت غبية عندما سرت وراءه كالعمياء !..
ولكن ماذا يفيد ذلك بعد أن وقعت في الهوة السحيقة التي جعلتني أتردى داخلها ؟!
لقد ظن أنني ما زلت تلك الفتاة التي أعماها كذبه ، فأرسل إلي من سجنه امرأة تخبرني بأنني إذا أنكرت أمام القاضي أنه انتهك عرضي فسوف يتزوجني بعد خروجي من السجن .. لكني رفضت عرضه الرخيص .. والآن أكتب لكم بعد خروجي من سجن الشرطة إلي سجني الأكبر .. منزلي .. ها أنا قابعة فيه لا أكلم أحداً ، ولا يراني أحد ، بسبب تلك الفضيحة التي سببتها لأسرتي ، فأهدرت كرامتها ، ولوثت سمعتها النقية ..
لقد أصبح والدي كالشبح يمشي متهالكاً يكاد يسقط من الإعياء .. بينما أصبحت أمي هزيلة ضعيفة ، تهذي باستمرار ، وسجنت نفسها بإرادتها داخل المنزل خشية كلام الناس ونظراتهم ... )) .
ثم تختم رسالتها بقولها :
(( إنني من هذه الغربة الكئيبة أرسل إليكم بحالي المرير .. إنني أبكي ليلاًً ونهاراً ولعل الله يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، وأطلب منكم الدعاء لي بأن يتوب الله علي ويخفف من آلامي )) (30) .
فهل بعد هذه العبرة من عبرة ، وهل بعد هذه العبرات من عبرات ، إلا لمن كُتب عليه الشقاء ، عياذاً بالله .
ومن الأضرار الدينيّة :
4- ضعف الأمة ، وتقهقرها ، وتسلط الأعداء عليها :
فما فشا هذا الوهم في أمة إلا قضى عليها ، وحطم رجولة شبابها ، وسلط عليها الأعداء ، وماذا يُرجى من أمة قد غرق شبابها ونساؤها في الأوهام ؟
في العصر الجاهلي قبل بزوغ فجر الإسلام ، كان لا يُسمع إلا صوت قيس وهو يغني على ليلاه ، فلما بزغ فجر الإسلام ، وأكرم الله هذه الأمة بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ، انقطع هذا الصوت ، ولم يُسمع إلا صوت الحق وهو يدعو إلى العزة والكرامة ، وجنة عرضها السماوات والأرض ، حتى إن الشباب – بل حتى الأطفال – كانوا يتسابقون إلى ساحات الجهاد طمعاً في نيل الشهادة .
ولما ضعف المسلمون ، وتخلوا عن دينهم – إلا من رحم الله عز وجل – عاد ذلك الصوت النشاز يجلجل في الآفاق ، ولم يعد قيساً واحداً ، بل آلاف (( الأقياس )) ، ولا ليلى واحدة ، بل آلاف ((الليالى )) ، وإذا أردتم البرهان والدليل فاستمعوا إلى ما ينعق به المغنون عبر موجات الأثير : كل يغني على ليلاه – كما يقال ؛ وينوح على حبيبه (31) .. ولذا كان انتشار هذا الوهم بين شباب الأمة وفتياتها دليلاً على ضعف الأمة ، وانحطاطها وتخلفها ، وقد ظهرت في الآونة الأخيرة بوادر يقظة وانتباه ، لعلها تكون إرهاصاً لعودة الأمة إلى سابق عزها ومجدها ، بل هي كذلك إن شاء الله .

****************************************

ثانياًً : الأضرار النفسية
فإن لهذا الحب المزعوم أضراراً نفسية بالغة الأثر ، قد تنتهي بصاحبها إلى الجنون ، فمن ذلك :
1- فقدان الثقة بالنفس ..
تقول إحداهن : (( أكتب مشكلتي لعلي أجد الحل الذي يريحني ، ويعيد النوم إلى جفوني ، والراحة إلى نفسي .. والتي لم أذقها منذ أن تعرفتُ عليه عن طريق الهاتف ! حينما طلبت إحدى صديقاتي ، ورد علي أخوها ، وجذبني إليه رقّة حديثه ، بعدها وجدتُ نفسي مشدودة للتفكير فيه ، والتعلق به (32) .. وتكرر الاتصال ، وتعمدت اختيار الأوقات التي لا تكون صديقتي موجودة فيها (33) .. وتواعدنا على الزواج !
وفجأة .. لاحظت تهربه من الحديث معي ، وانقطعت إتصالته بي .. حاولت بأسلوب غير مباشر التعرف على أسباب هذا التحول ، دون فائدة .. وأخيراً وبطريق الصدفة أخبرتني صديقتي أن أخاها قد وقع اختياره على إحدى القريبات ، وسيتم زفافهما قريباً ..
أصابتني دهشة أفقدتني توازني وقدرتي على الرد عليه .. وفقدت بعدها الثقة في نفسي وفي كل من حولي .. تقدم لي الكثيرون ولكنني أرفضهم جميعاً دون أي مبرر ..
العمر يتقدم بي ، ولكني عاجزة عن نسيان هذا الجرح القديم ، الذي تمكن مني لدرجة كبيرة بدأت تثير شكوك أهلي تجاهي ، ولا أدري كيف أتخلص مما أنا فيه .. ))(34) .
إنها لا تزال متعلقة بالوهم على الرغم من أن الأمر قد انتهى .
2- الاكتئاب النفسي :
يقول أحد الشباب : (( أنا شاب أبلغ من العمر 29 سنة ، ولظروف عملي فإني أسكن بعيداً عن زوجتي وأطفالي مسافة 200 كم ، وأسافر لزوجتي يومين في الأسبوع، وأحياناً يوماً واحداً، كنت أحبّ زوجتي كثيراً، وكانت هي كذلك ، إلا أن ضعف مرتبي حال بيني وبين إحضارها للإقامة عندي..
وفي ليلة من الليالي اتصلت فتاة ! تريد التعرف بي ، فرفضت ذلك ، وأفهمتها بأني متزوج ولدي أطفال، وقمت بإقفال السماعة في وجهها ، وما كان منها إلا أن أصرت على محادثتي والتعرف علي ، ومن تلك اللحظة أصابني صداع لم يفارقني تلك الليلة ، وفي التالي اتصلت بي ، فرد عليها أحد زملائي فلم تكلمه، ثم ردّ عليها الثاني والثالث ، فلم ترد إلا أنا ، وفي ساعة متأخرة من الليل اتصلت ، ولم يكن غيري ، فرفعتُ سماعة الهاتف ، وزيّن لي الشيطان محادثتها ، وتعرفت عليها ، ويا ليتني لم أفعل ، فلقد زلزلت كياني ، وزرعت طريقي أشواكاً ، بل لقد فرقتني عن زوجتي وأولادي ، فلم يعد لهم في قلبي من الحبّ مثل ما كان قبل ذلك ، كان فكري في ذلك الشيطان الذي تمثل لي في صورة تلك الفتاة ، فقدت أعصابي مع زوجتي وأولادي ، أثور عليهم لأدنى سبب ، بسبب تلك الفتاة التي زرعت المرض والخوف في أعماقي .. حاولت أن أقاطعها فلم أقدر .. كانت تلعب بأعصابي كثيراً .. نسيتُ حتى عملي من كثرة السهر ، ومع ذلك أصابني الاكتئاب النفسي ، وذهبت إلى عيادة الأمراض النفسية ، وأعطوني أقراصاً فلم ينفع معي أي علاج .... )) (35) .
3- فقدان الأمن والراحة ، والخوف من الفضيحة :
وذلك أن أدعياء الحبّ يقومون – في الغالب – بتسجيل المكالمات الهاتفية التي تتمّ بينهم وبين الفتيات ضحايا الحبّ ، وقد يطلبون منهن صوراً باسم الحبّ ، فيحتفظون بها ، مع الرسائل الوردية المعطرة التي تبعثها الفتيات إليهم ، فإذا ما استعصت الفتاة عليهم ، وأبت الخروج معهم ، قاموا يهدّدونها بتلك الصور والرسائل ، وبصوتها في الهاتف ، وهنا يُسقط في يد الفتاة ، وتعيش في وضع مأساوي سيء ، وقد تستجيب لمطالبهم خوفاً من الفضيحة ! فتبوء بالإثم في الدنيا ، والفضيحة الكبرى في الآخرة وما فيها من العذاب الأليم .
تقول إحداهن – وقد كتبت لي مشكلتها بنفسها - :
((مشكلتي هي مشكلة بعض البنات هذه الأيام ، في جوّ غابت فيه مراقبة الأهل ، ووجد فيه الفراغ ، وصديقات السوء ، وأفلام خليعة ، وأغان وطرب ومجون .. في هذه الأجواء الملوثة ، وفي هذه الفترة من الزمن – والتي هي عليّ الآن كالحديد الحامي الذي يلسعني كل لحظة – تعرفت على ذئب قذر ، وقد طالت فترة تعارفنا إلى سنة تبادلنا خلالها الصور!! .. أعطيته كل ما عندي من وقت وتفكير ، بل ومساعدات مالية .. كان قذراً ، وكنت أقذر منه ! .. طلب مني كل شيء باسم الحبّ ، وبذلت له كل شيء .. بعدها التحقت بالجامعة ، وأقمت في سكن الطالبات ، ويا سبحان الله . وجدت فتيات قمة في الالتزام .. في الطهر والعفاف .. قمة في عمل الخير والصلاح ! أعجبت بهنّ ، أحببنني بإخلاص ، وأخذن يتقربن إلي .. فتعلمت منهن الصلاة والدين .. وشعرت بالإيمان يسري في أوصالي .. ولكن ماذا أفعل وهذا الذئب يطاردني في كل مكان ، حتى هنا في السكن ، فيتصل بي يومياً على أنه أخي الذي يريد أن يطمئن علي !! ، والمشرفة المسكينة قد صدقت هذه الكذبة ، فكانت تلح علي لمكالمته ، فكنت أكلمه وأنا كارهة له ، وفي الوقت نفسه خائفة منه ، إلى أن عزمت على التوبة النصوح وتبت إلى الله عز وجل ، وحولت إلى دراسة العلم الشرعي بعد أن كنت في كلية علمية ، المشكلة أنه لا يزال يطاردني ، ويطلب مني الخروج معه !! ، ويهددني بكل ما لديه من أدلة وبراهين ، من صور ومكالمات قد سجلها علي ، والأدهى من ذلك أنه يتصل على منزلنا حيث يقيم أخي الأصغر ، وأخاف عليه من هذا الذئب ، أخاف عليه من الغيرة التي ستقتله غماً إذا علم بالأمر ، ومن ... ومن .. ومن أخته التي طالما أحبها واعتبرها قدوة له في الجدّ والمذاكرة ... ))
إلى آخر ما جاء في رسالتها ، وهي طويلة جداً اختصرتها في هذه الأسطر ...
وإني بهذه المناسبة أودّ أن أوجه نصيحة إلى كل فتاة ابتليت بمثل هذا الأمر ، فأقول : إن الخطأ لا يمكن تصحيحه بخطأ آخر ، فإذا كنت قد أخطأت أولاً بإقامة علاقة محرّمة مع هذا الذئب ، وأعطيتيه صورك ورسائلك ، وصار يهددك بها ، فلا تُتْبعي هذا الخطأ بخطأ أكبر منه ، وهو استجابتك له ، وتلبية مطالبه الآثمة ، فإنه أقلّ وأذلّ من أن يقوم بتنفيذها، إذ هو شريك لك في الفضيحة، وحتى لو أقدم على تنفيذها، فإنك ما دمت قد حافظت على عرضك وشرفك ، وتبت إلى الله توبة نصوحاً ، فإن ذلك لن يضيرك شيئاً ، وسيكون هو المتضرّر الأكبر ، وبإمكانك التعاون مع رجال الحسبة (( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) للإيقاع به أو كفّ شره بأسلوب حكيم لا ينالك منه ضرر ، ولكثير منهم خبرة في هذا المجال ، وهذا أمر متيسر جداً .. ثم إن الفتاة إذا تابت إلى الله توبة نصوحاً ، وصدقت في توبتها ، جعل الله لها مخرجاً ، وأسوق لك هذه القصة لتعلمي أن الله لا يتخلى عن عباده المؤمنين :
تقول صاحبة القصة : (( كنت جالسة في المنزل عندما رنّ جرس الهاتف .. فنهضت ورفعت السماعة ، فإذا برجل يطلب صاحباً له ، قلت له : إن الرقم خطأ ، وألنت له صوتي ، فإذا به يتصل مرة ثانية ، وأكلمه حتى قال لي إنه يحبني ! ولا يستطيع الاستغناء عني ، وأن نيته سليمة ! فصدقته ، وذهبت معه ، وأخذنا صوراً عديدة !!! ، وبعد أربع سنوات مكثتها معه إذ به يقول : إذا لم تمكنيني من نفسك فسأفضحك ، وأقدم الصور لأهلك .. فرفضت بشدة ، وابتعدت عنه ، وأصبحت أرفض محادثته في الهاتف أو مقابلته ، ويقدر الله عز وجل أن يخطبني صاحب أبي ، وقبل زواجي بأيام اتصل بي ذلك النذل ، وقال لي : إن تزوجت من هذا الرجل فسأفضحك عنده !! فأصبحت في حيرة من أمري ، وتوجهت إلى الله عز وجل أدعوه بإخلاص أن يخلصني من هذا الرجل ، وبعد زواجي بيومين علمت أنه أراد الذهاب إلى زوجي ومعه الصور ، وفي طريقه إلى مقر عمل زوجي ، توفي في حادث سيارة ، واحترقت الصور معه .. )) (36) .
ففي هذه القصة عظة وعبرة لكل شاب وفتاة .
4- الفشل الدراسي :
وهذا هو الغالب على من ابتُلي بهذا البلاء ، لانشغال فكره وقلبه بالتفكير بـ ( المحبوب ) ، ولكثرة السهر ، وضياع الأوقات الطويلة في مكالمات تافهة رخيصة ، لا تترك وقتاً للمذاكرة والمثابرة ..
تقول إحداهن : (( أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري (37) ، متفوقة في دراستي ، أحببت أحد المشاهير بشكل جنوني ، تملأ صوره الكبيرة حجرتي ، وأدس صوره الصغيرة في كل كتبي ، وأحلم دائماً بلقائه ، وأثور إذا تحدثت عنه زميلاتي .. بدأ مستواي الدراسي في الانحدار بسبب هذا الحبّ الجنوني ، لدرجة أني أخشى من الاستمرار في الانحدار ، وفي نفس الوقت لا أستطيع التغلب على مشاعري ، وأشعر بأنني وحدي في مشكلة تهدد مستقبلي ، ولا أستطيع مصارحة أحد بها .. ))(38) .
ومن الأضرار النفسية :
5- انتظار من لا يأتي :
وما أطول ساعات الانتظار – بل حتى لحظاته وما أشدها على النفس ، فكيف إذا امتدت إلى شهور وأعوام !
تقول إحدى الفتيات – وهي من ضحايا هذا الوهم - :
(( من خلال حديث أخي عن صديقه الملتزم ، أحببته (39) .. شعرت بمشاعر الحبّ تسيطر علي تجاهه ، ولأني فتاة مسلمة ملتزمة بأمور ديني ، نجحت في التمسك بالفضيلة ، والامتناع عن أي سلوك يمكن أن يُظهر مشاعري تجاهه ، وظللت على هذه الحال لمدة أربع سنوات .. رفضتُ كلّ من يتقدم لي من أجل هذا الحبّ! ، وانتظاراً لذلك الشاب الذي لا يعلم بمشاعري نحوه ! .. والآن أنتظر .. وأعيش حالة نفسية سيئة من جراء هذا الانتظار .. )) (40) . انتظار من لا يأتي .. !!
ومن أعجب ما وقفت عليه في هذا الموضوع ، ما ذكره أحد الأخصائيين في مؤتمر عقده مؤخراً ، أنه شاهد حالة غريبة لفتاة في العشرين من عمرها ، نمت لها لحية بسبب إخفاقها في الحب ! حيث أحدثت هذه الصدمة اضطراباً في إفراز الهرمونات ، مما أدى إلى نمو لحيتها ..(41) .
وقد سئل أحد الأطباء النفسانيين – ضمن تحقيق أجراه بعض الصحفيين - : هل من الممكن أن للحبّ مجانين في نهاية القرن العشرين ؟ (42)
فأجاب : هذا سؤال طريف ، ولكنه على طرافته – سؤال مطروح في كل زمان ومكان ، ففي عصرنا الحالي ، الموصوف بأنه عصر المادية ، أن تؤدي الصدمة العاطفية إلي العيادة النفسية ، ولقد عُرِضتْ علي حالات مرضية كثيرة ، كان الحبّ هو السبب الرئيس لها ، والعامل الأكثر تأثيراً فيها ))(43) .
وقد قام بعض الصحفيين بزيارة لإحدى المصحات النفسية ، ووقفوا على بعض الحالات من ضحايا الحبّ الموهوم ، منها حالة الشاب ( ط.أ ) التي كانت ابنة عمه هي السبب في تدهور عقله ، ووصوله إلى حافة الجنون ، ولما سُئل طبيبه المعالج عن سبب وصوله إلى تلك الحالة ، أجاب بأنها قصة طويلة ومعقدة، خلاصتها أن هذا الشاب ( أحبّ) ابنة عمه الذي كان على خلاف مع أخيه والد هذا الشاب، وكانت الفتاة على علم بهذا الخلاف ، فأرادت الانتقام لأبيها في شخص ابن عمها ، فأوهمته بحبها له ، حتى إذا ما جاء اليوم الموعود للزواج ، رفضته ، وتزوجت بغيره ، فصُدم هذا الشاب ، ووقع فيما يشبه الفصام العصبي .. ))(44) .
هذه بعض الأضرار النفسية لوهم الحبّ ، وهي قليل من كثير ، ومن تأملها وجدها مصداقاً لقول الله تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً }[طـه: من الآية124] أي : عيشة ضيقّة نكدة ، وهي ما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والآلام والأمراض النفسية وغيرها ... ))(45) . والله تعالى أعلم .

*******************************

ثالثاًً : الأضرار الصحية
وهي التي تصيب البدن ، بخلاف الأضرار النفسية التي تصيب الروح مع سلامة البدن ، وقد يكون الضرر النفسي سبباً لوقوع الضرر البدني ، كما هو الحال في هم الحبّ .
تروي إحدى الفتيات ، تقول : (( في يوم من الأيام جاءني اتصال من صديقة لي، تخبرني فيه بأن صديقة لنا في العناية المركزة بالمستشفي ، فهرعتُ إليها وأنا لا أعلم السبب ، وحينما وصلت إليها ، وجدتها ممددة على السرير دون حراك ، وقد أصابتها حالة تشنج عنيفة ، تركتْ بصمات زرقاء وسوداء حول عينيها ، وفي جميع أجزاء وجهها ، وعندما سألت شقيقتها عن السبب ، أخذتني بعيداً عن والدتها المنهارة ، وقالت لي : لقد اكتشفتْ أن خالداً متزوج ، ولديه ولد !!! ..
أما عن خالد هذا ، فهو شاب قد تعرفتْ عليه عن طريق الهاتف ! وبعد عدة لقاءات وعدها بالزواج ! ، وها هي تدخل المستشفى من أجله ، ولو علم هذان الأبوان المنهاران أمام غرفة ابنتهما سبب دخولها المستشفى لقتلاها بدلاً من أن يبكيا عليها !)) (46) .
وأغرب من ذلك ، ما نُشر في بعض الصحف من قصّة تلك المرأة المصرية التي فوجئت وهي تفتح دولاب ملابسها بعد أن عادت إلى بيتها ، بشاب يخرج من ذلك الدولاب ، فتعالت صرخاتها مستغيثة بالجيران ، وقد حاول الشاب إقناعها بأنه إنما جاء لخطبة ابنتها التي تربطه بها علاقة حب ! ولكن المرأة أصرت على استدعاء الشرطة ، وكانت المفاجأة ، أن سقط ميتاً بالسكتة القلبية قبل أن ينقل إلى قسم الشرطة في أغرب حادث حبّ غرامي مجنون ... ))(47) ..
وقد سئل الأستاذ الدكتور مصطفى محمود عن الحبّ قبل الزواج فأجاب : (( الحبّ هو اتحاد شديد العمق ، يؤدي التفريق فيه إلى سلسلة من انفجارات العذاب والألم ، قد تستمر حتى الموت ، وقد تنتهي بتغير الشخصية تماماً ، وتحولها كما يتحول الراديوم بعد تفجر الإشعاع إلى رصاص ، أما الحبّ بعد الزواج ، فهو الحبّ الحقيقي الذي ينمو ويعيش ، ويتحدى النسيان ، ويضفي النبل والإخلاص والجلال على أبطاله )) (48) .

****************************************

رابعاً: الأضرار الاجتماعية
وهي كثيرة جداً ، ومن أخطرها :
1- انتشار الفساد في المجتمع ، وشيوع الفاحشة فيه ..
فكم من عفيفة حرّة صارت باسم الحبّ من البغايا ، وعفيف صار به عبداً للصبيان والصبايا .. ! ويحضرني في هذا المقام قصة فتاة جامعية (49)وقعت في وهم الحبّ ، وجرى لها ما جرى لغيرها من ضحايا هذا الوهم : نظرة فابتسامة فكلام فموعد فلقاء ففجور فندم وحسرة ... لكن هذه الفتاة لم يقف أمرها عند هذا الحدّ ، فقد قام الذئب بتصويرها معه وهي تمارس الفجور ، في شريط فيديو ، ثم صار يهددها بهذا الشريط ، حتى انقادت له ، وصارت كالخاتم في يده ، يخرج بها متى شاء بلا قيود ، ولم يكتف الذئب بذلك حتى أشرك معه غيره من الذئاب البشرية المسعورة ، فإذا بالفتاة الجامعية المصونة ، تتحول إلى بغي فاجرة ، تنتقل من رجل إلى آخر ...!! ثم تنتهي القصة بقيام هذه الفتاة بقتل ذلك الذئب انتقاماً لشرفها وعرضها ، لتودع في سجن خلف القضبان (50) .
2- فشل الحياة الزوجية ، وكثرة وقوع الطلاق في المجتمع :
ففي دراسة علمية أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية تبين أن معظم الذين تزوجوا بعد قصة حبّ كبيرة لم ينجح زواجهم !(51) .
وليس هذا في ديار الغرب فحسب ، بل حتى في بلاد المسلمين ، ففي دراسة أجريت في المستشفى التخصصي بالرياض على الطلاق ، وجد أن أكثر حالات الطلاق إنما تقع في الزيجات التي تمت بعد علاقة حبّ !(52)
وتبيّن د. خديجة علوي أستاذة علم الاجتماع السبب ، فتقول : (( إن مفهوم الصداقة بين الشاب والفتاة قبل الزواج أمر مرفوض دينياً واجتماعياً ، فهي ضمن الأفكار الفاسدة التي وردت إلى مجتمعنا بسبب الانفتاح اللامحدود على المجتمعات الغربية .. )) .
ثم تضيف : (( إن هذه الصداقة التي تنشأ بين الشاب والفتاة بحجة أنها ضرورية لوضع أخلاق وطباع الشريك المرتقب تحت المجهر أو لغير ذلك ، ما هي إلا وهم كبير ، إذ أنّها تأتي بنتائج عكسية على العلاقة ذاتها فيما بعد إذا ما تم الزواج بينهما .. ففي الغالب تكثر الخلافات ، وعدم التفاهم يزداد حدة لأن كلاً منهما بدأ يرصد بدقة عيوب الآخر وسيئاته بعد أن كانت غائبة عنه تحت ( وهم الحبّ ) الذي ربط بينهما عن طريق الصداقة ، وكثيراً ما تفشل هذه الزيجات ، لأن الأسس التي قامت عليها من البداية أسس واهية ))(53) .
وأكبر شاهد على ذلك هو الواقع ، فقد روت إحدى الأخوات قصتها مع إحدى زميلاتها ، قالت :
(( رأيتها بعد انقطاع دام أكثر من عام ، فهالني منظرها .. لقد تغيرت تماماً ، فقد تحول احمرار وجنتيها إلى هالات سوداء حول العينيين ، ونحل جسمها الممتلئ إلى وزن الريشة ، وتحول مرحها إلى حزن لا يفارقها ، تعلوها غبرة ، ويكسوها شحوب وكآبة ، وحينما سألتها : ما الذي غيرك ، وأوصلك إلى هذا الحد من التدهور ؟! أجابت بصوت متهدج : أتذكرين ناصر ؟ ( وهو شابّ تعرفت عليه عن طريق الهاتف ) ، لقد تزوجْتُه وليتني لم أفعل !
فأصابني الذهول مما سمعت ، أهذا هو ناصر الذي أوهمت نفسك بأنه سيجعلك أسعد إنسانة و.. و.. ؟!
فابتسمتْ ابتسامة ممزوجة بالألم والحسرة ، وقالت : لقد كان سراباً ! لقد تحول بعد زواجنا إلى شيء آخر ! تحول إلى الضدّ وانقلب إلى وحش كاسر ، يسمعني ألذع الكلمات ، ويعيرني بحبي له قبل الزواج ، ويذكرني بأسوأ أفعاله ولقاءاتي معه ، ويهددني بإخبار والدي .. !)) .
وأسقطت من عينيها دمعتين ملتهبتين ، وقالت :
(( صدقيني ، لولا هذا الطفل الذي أخشى على مستقبله ، والذي أرى فيه كل آمالي التي لم تتحقق في والده لتركته عاجلاً غير آجل !! ))(54) .
أما القصة الثانية ، فقد روتها صاحبتها بنفسها ، فقالت :
(( أنا السبب في مأساتي .. نسجت خيوطها بيدي ثم اكتويت بنارها ..
قبل سنوات ربطتني علاقة حبّ ! بشاب توجت بالزواج منه ، ورغم علمي من البداية باستهتاره إلا أنني رضيت به زوجاً ! بعد ما أدركت أنني لا أستطيع العيش بدونه ! ..
قد تسألون : ولم قبلت الزواج منه وهو بهذه الحالة ؟
أقول لكم : إنني راهنت على إصلاحه وجعله إنساناً آخر ، ولهذا تحديت أهلي ، وأعلنت تمردي عليهم ، وتجاهلت كلّ تحذيراتهم ، وعشت مع من أحببته كروحي ! أشهراً قليلة ، وشعرت أنني أسير بالفعل نحو الهدف الذي رسمته لنفسي .. غيّرت من سلوكياته الكثير ، وحملت منه ، وأنجبت طفلة جميلة ، ولكنه عاد مرة أخرى إلى استهتاره ، وفشلت في إصلاحه ..
ارتبط زوجي بأصدقاء السوء ، وصار يتغيب عن المنزل لفترات طويلة .. كنت أنظر لطفلتي وأحدث نفسي : ما العمل عندما تكبر ، ووالدها بهذه الحالة السيئة .. استهتار ، وإهمال ، وعدم اكتراث ..!! وماذا أفعل عندما أقرر الخلاص منه ، وأربّي ابنتي بعيداً عنه ، وكيف تعيش ابنتي في هذا الجو الفارغ من الوئام الأسري ؟!
لجأت إلى أهله وطلبت وساطتهم ، ونصحه وإرشاده ، ولكن فشِلتْ أيضاً كلّ محاولاتهم ، بل تمادى في سهراته الخارجية ، وغيابه عن المنزل ، والأسوأ من ذلك أنه نقل مقرّ السهرات الفاسدة إلى منزلنا ، فأصبحت في موقف لا أحسد عليه ، وعندما عجزت عن مقاومة هذا الوضع السيء لزوجي ، قررت الانفصال عنه قبل أن أدخل وطفلتي عالمه المميت ))(55).
3- خراب البيوت ، والتفريق بين المرء وزوجه وأهله :
وهذا ما يطمح إليه إبليس اللعين ، فبينما المرء سعيد مع زوجه وأهله وأولاده ، يبعث إليه إبليس واحداً من جنوده من شياطين الإنس ، فيفسد عليه حياته باسم الحبّ أو غيره ، ومن الشواهد على ذلك ، ما ذكرته آنفاً من قصة ذلك الشابّ المتزوج الذي اتصلت به فتاة ، فما زالت به إلى أن تعلق بها ، حتى كره زوجته وأولاده وأهملهم ... الخ (56) .
4- رفض الزواج ، وتفشي العنوسة :
فالفتاة التي تقع في هذا الوهم ، ترفض الزواج في وقته ، إما انتظاراً للحبيب الموهوم الذي غالباً لا يأتي ، وإما خوفاً من الفضيحة إن كانت قد فرطت في عرضها ، ولا يخفى ما في ذلك من الآثار السيئة على المجتمع ..
تقول إحداهن : (( أنا فتاة جامعية ! أحببت شاباً بكل معنى الكلمة ! واخترته حبيباً لقلبي ، ورفيقاً لدربي ! بموافقة ومباركة الأهل !!! ، وفيما كنا نقوم بالاستعداد للزواج فوجئنا باعتراضات رسمية ، وعقبات وهمية ، حالت دون إتمام فرحتنا ، لكننا لم نستسلم ، فحاولنا التغلب عليها ، وضحينا بالكثير دون جدوى ، ولم نفقد الأمل رغم وصولنا إلى طريق مسدود ! ..
واستمرت اللقاءات والاتصالات فيما بيننا ! وفي ذات يوم نسينا أنفسنا في غمرة الحب !! فكان الشيطان ثالثنا ..
ومن هنا بدأت المشكلة أو المأساة الكبرى ، فبدلاً من تصحيح غلطته أو غلطتنا ، فوجئت به يتهمني زوراً وظلماً بأبشع التهم ، ويزعم ويدعي بأني لم أكن عذراء ... واتخذ من ذلك حيلة للتهرب من المسؤولية ، وتصحيح غلطة فظيعة ارتكبناها في لحظة طيش ..
كيف يمكن أن يحدث لي هذا ، ولم يمسسني أحد – غيره - ، وقد أقسمت له أني لم أعرف رجلاً قبله ولا بعده ، وبكيت أمامه ، وتوسلت إليه ألا يتخلى عني ، فواعدني خيراً ، وعاد يؤكد حبه لي ! .. وكثرت اللقاءات بيننا ، فكنت أحرص خلالها على عدم إغضابه ، وكان هو الآمر الناهي ، والقاضي والجلاد ، ثم بدأ يتهرب مني ، وينتحل الأعذار ، وأخيراً طال غيابه وانقطعت أخباره ، فأدركت أنني كنت الجانية على شرفي والضحية ، وأنني قد حكمت على نفسي بالإعدام ..
لقد صبرت ، وانتظرت بما فيه الكفاية ، ورفضت عشرات الشبان خوفاً من افتضاح أمري فتكون نهايتي .. )) (57) .
ويقول أحد الشباب :
(( أنا شاب في المرحلة الجامعية ! تعرفت على فتاة تكبرني قليلاً ، وأحببتها ! وقد مضى على حبنا عشر سنوات !!! ، قبل ثلاث سنوات فكرت بأن نعزز هذا الحبّ بالزواج ، وفعلاً كلمت إخوتي ، فلم يعارضوا ، ولكن المشكلة أن أحد إخوتي كان قد تقدم لأختها التي أكبر منها فرفضت أمها ، فوجدتُ حلاً ، وهو أن الفتاة تكلم أمها ، ففعلت ، لكن أمها أيضاً رفضت وبأعلى صوتها ، وقالت بصريح العبارة : لن أزوجك أبداً فاترك الفتاة وشأنها ..
لقد تقدم لهذه الفتاة ناس كثيرون ، ولكنها ترفض بشدة ، وهكذا هي حياتي وحياتها ، فما الحل ؟(58) ))(59)

5- الخيانة الزوجية :
إن الرجل السوي قد يحتمل من زوجته كل شيء – دون الكفر بالله – إلا الخيانة الزوجية ، ومن هنا الضرر من أخطر الأضرار التي تزلزل كيان المجتمع ، وتقضي على الثقة بين أفراده .. وإن من أهمّ الأسباب الداعية إلى ذلك – إن لم يكن هو السبب الرئيس - : وهم الحب المدمر .. وقد كتب لي أحدهم قصته مع فتاة أحبته ! لكنها زُفت لغيره ، فأبت إلا الخيانة معه قبل زفافها بأيام ، ثم لا زالت تلاحقه بعد زواجها ، وتغريه .. حتى خلصه الله من شرها ..
يقول هذا الشاب معترفاً : (( إنها هي التي كانت تحبني ! أمّا أنا فلم يدخل حبّها قلبي في لحظة من اللحظات )) وهذا هو حال أكثر الفتيات ، المخدوعات بوهم الحبّ ، ثم يضيف قائلاً : (( ولشدة تعلقها بي ! لم تستطع الذهاب مع زوجها إلى منزله ، وبقيت عند أهلها ما يقرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
tahani4
مساعد المدير
مساعد المدير
avatar

عدد المساهمات : 600
نقاط : 3275
تاريخ التسجيل : 14/08/2010
الموقع : تبسة

مُساهمةموضوع: رد: وهم الحب ادخل وشوف    الثلاثاء فبراير 15, 2011 9:17 pm

شكرا على الموضوع الرائع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ندى الاسام
عضو فضى
عضو فضى
avatar

عدد المساهمات : 196
نقاط : 2726
تاريخ التسجيل : 07/10/2010
العمر : 24
الموقع : tebessa

مُساهمةموضوع: رد: وهم الحب ادخل وشوف    الأربعاء فبراير 16, 2011 7:32 am

موضوع رائع
بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وهم الحب ادخل وشوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تبسة :: المنتديات الاسلامية-
انتقل الى: